ابن صاحب الفرن ... !

فى أحد أيام يوليو الحارقه ..
و انا عائد من العمل أجر أذيال الخيبه تاره و أذيال الحيره تاره أخرى، و بعد أن غادرت حافله العمل المقيته تلك والتى لا تتوانى لحظه عن عزف "مزيكه حسب الله" طيله الطريق ، وبينما أنا أعبر الطريق و يكاد الفكر و الإرهاق أن يسقطانى أرضا وأنا أفكر فى حالتى الرثه تلك ، وكيف انجو من مقصله الغلاء و مطرقه العزوبيه و سندان الوظيفه الحكوميه براتبها الضئيل و روتينها القاتل و إذا به يعترض طريقي بسيارته ال "شكودا" الفارهه و المميزه أيضا موصدا النوافذ وبالطبع "مشغل التكييف و يستمع لبعض الأغانى إياها" مسترخيا على كرسي القياده ممسكا التاره بيده اليسرى و متكئا بالأخرى على مخدع اليد مبتسما ابتسامته الهادئه المعهوده و الصفراء بعض الشئ.
أنه فلان الفلاني ابن صاحب الفرن البلدى الواقع فى الشارع المجاور شاب وسيم ، مكتنز بعض الشئ ، يبدو عليه أثر النعمه كما يقال.
على الجانب الآخر كنت انا فى المواجهه الموظف ال "كحيان" رث الثياب غارقا في عرقي ! و هنا و كأن الحياه توقفت فجأه و تذكرت كل تلك المعاناه التى عانيتها منذ الطفوله مرورا بمراحل التعليم المختلفه حتى التعليم الجامعي بكليه الهندسه ثم تلك المحاولات المضنيه فى الحصول على إحدى الوظائف المرموقه نوعا و تلك الآلاف المؤلفه من الإيميلات بل و تلك الرحلات الشاقه فى المناطق الصناعيه كالعاشر من رمضان و السادس من أكتوبر و حتى السادات سيرا على الاقدام أحيانا و متعلقا بسيارات النقل تاره أخرى ، ثم كل قصص الارتباط الفاشله تلك التى دائما ما كانت تنهار بمجرد التحدث عن الماديات !
هنا فقط شعرت بندم شديد على ما ضاع من العمر و تمنيت فقط لو كنت ابن صاحب الفرن !

تعليقات

  1. افتح مشروع فرن عيش بلدي او فينو واهو كله هندسة يا هندسة

    ردحذف
    الردود
    1. و منين نجيب الرضاااااا
      من الإيمان بالقضااااااااا

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يوميات ‏فار ‏فى ‏طاحونه ‏الهوا

إنت ‏عايش ‏ليه؟! ‏